جواد على
171
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
واحدة ، عندما يأتي شخص إلى الإمام للمناظرة . وعندئذ كان الإمام يرسله إلى واحد من نوابه ، أما في الخارج وبعيدا عن الإمام فكان على العالم أن يكون قادرا على الدفاع في جميع الميادين . ليست الإمامة وحدها ، وإنما كانت هناك أيضا مسائل أخرى تشغل الألباب ، وتخالج النفوس ، خصوصا مسألة التوحيد ، والاختيار ، والتشبيه وصفات الله . وهذه الأسئلة المجردة الصعبة تتصل بعلم التوحيد مثلما تتصل بالفلسفة ، ولم يكونا في ذلك الحين منفصلين ، وإنما كان ينظر إليهما على أنهما معا « العقيدة » . لم يكن في وسع العلماء أن يسافروا إلى الإمام كلما أخذ الجدل اتجاها آخر ، فكان على كل واحد منهم أن يحاول تلقائيا قدر استطاعته التغلب على هذه المصاعب بشكل مستقل دون مساعدة زملائه ، لأن عزة نفوسهم لم تكن بها حاجة إلى البحث عن النصيحة عند أولئك الزملاء . لم تكن هناك في مثل هذا المشاكل حلول مقنعة بطبيعة الحال ، فقد كان لكل واحد منهم رأيه الخاص ، ودامت هذه الحالة من البلبلة حتى الغيبة الصغرى . كان كل واحد منهم يتهم الآخر ويلعنه ، فواحد يؤمن بالاختيار ، والآخر يؤمن بالجبر . لكن الإمام أوضح لهم مرة أن هذه الاختلافات في الرأي ليست جوهرية ، فالمسألة الرئيسة هي أنهم كلهم يؤمنون بالإمام ويتوجهون إليه بالسؤال « 14 » . وهكذا فإن الشيعة كانوا أحرارا في أفكارهم جميعها ، على أنه لا يحق لآرائهم هذه أن تكون مناهضة للإمامة ، التي تعد المقوم المكمل للمذهب الشيعي . الواقع أننا نجد الحديث ، الذي يمكن الاعتماد عليه فيما يتصل برأي الشيعة في طبيعة الإرادة الإنسانية وجوهر الله ، في كتاب الكافي وكتب الحديث الأخرى . ولكن أحاديث الشيعة اختلفت كما اختلفت أحاديث غير الشيعة ، وكان ذلك حدث بشكل مفاجئ بحيث كثيرا ما تكون كذلك
--> ( 14 ) الكافي ، ص 210 و 239 .